الأحد، 26 يوليو 2015

مصطلح تكنولوجيا التعليم والتقنيات


                  مصطلح تكنولوجيا التعليم والتقنيات 


في الآونة الأخيرة تردد على أسماع المعلمين وغيرهم من العاملين في الأوساط التربوية مصطلح جديد يرتبط بالوسائل التعليمية ، وهو مصطلح ((تكنولوجيا التعليم)) أو ((تقنيات التعليم)).
فالمعلم الذي يتفاعل مع البيئة المدرسية مستخدما الأدوات أو الآلات التعليمية لتطويع المواد التعليمية الموجودة في المدرسة والاستفادة منها في تعليم طلابه يقال أنه يستخدم ((تقنيات التعليم )) فماذا يعني هذا المصطلح الذي صار يتردد على مسامعنا بصورة مطورة على وجه التحديد؟

لقد أنتشر مصطلح تقنيات التعليم منذ نحو عقدين من الزمان أو أكثر قليلا، واستخدم هذا المصطلح في أحيان كثيرة، ليحل محل مصطلحات الوسائل التعليمية أو الوسائل السمعية البصرية أو الوسائل المعينة ، إلى درجة أنة قد غلب على تفكير كثير من المعلمين والمشتغلين في مجال التربية والتعليم أن مصطلح التقنيات التعليمية ما هو إلا مرادف لمصطلح الوسائل التعليمية، وأن مصدر هذا المصطلح هو رغبة المربين في تطوير مصطلح الوسائل التعليمية أو الوسائل السمعية البصرية لتتماشى مع الوسائل التعليمية الحديثة،التي أمكن التوصل إليها نتيجة التقدم العلمي والتكنولوجي الناتج عن تطبيق المعارف العلمية المتقدمة، في مجال صناعة الأجهزة والمواد التعليمية خاصة في ميادين الكمبيوتر والإذاعة والتلفزيون، وأجهزة العرض المعتم والشفاف وأشرطة التسجيل وغير ذلك من المواد والأجهزة التعليمية الحديثة.

وقد يكون لإطلاق مصطلح تقنيات التعليم وانتشاره علاقة بالتطور الحادث في مجال العلوم التقنية إلا أن ذلك في واقع الأمر ليس السبب الحقيقي أو الأساسي لولاة مصطلح تقنيات التعليم وانتشاره في الأوساط التربوية ولذا سنناقش في هذا الفصل أولا مفهوم تقنيات التعليم لننطلق عقب ذلك إلى توضيح موقع الوسائل التعليمية من هذا المفهوم.

وفي واقع الأمر فأن إطلاق مصطلح تقنيات التعليم على الوسائل التعليمية أو السمعية البصرية أدى إضفاء الغموض على ذلك المفهوم وقد نتج هذا الغموض بسبب اقتصار هذا المصطلح على الوسائل التعليمية السمعية البصرية ذات الأجهزة الحديثة وقد تساءل بعضهم عن دور الوسائل التعليمية التقليدية واستخدمها بطريقة مبتكرة من اجل تحقيق نتائج تعليمية واعدة عن طريق ذلك الاستخدام مما يبشر بنتائج قد تفوق في أثارها تلك الناتجة عن استخدام الوسائل الحديثة.

لقد أدت مثل هذه التساؤلات إلى إسراع المهتمين بهذا الميدان إلى التفكير في تشكيل فرق عمل ولجأن فنية متخصصة لتحديد مصطلح التقنيات التربوية بعامة وتقنيات التعليم لكونها جزءا من التقنيات التربوية بخاصة .


- مصطلح تقنيات التعليم
ومصطلح تقنيات التعليم تعريب للمصطلح الأجنبي Instructional Technology وإذا ما رجعنا إلى المعاجم يتبين لنا أن لفظة تكنولوجيا تعني بشكل عام دراسة كيفية وضع المعرفة العلمية في إطار الاستخدام العملي الوقت والجهد فيما هو ضروري لمعيشة الإنسان ورفاهيته.
وفي ضوء ذلك فأنه يمكن القول أن " التقنيات التعليمية " لابد أن تشمل وضع الحقائق والنظريات العلمية في مجال تعلم الإنسان في مراحل نموه المختلفة وفرق ووسائل تعلمه في إطار الظروف الاجتماعية التي يعيش فيها في كل مرحلة من تلك المراحل موضع التطبيق العملي وذلك من اجل حل المشكلات التي تفوق تربية الإنسان وتعليمه بشكل متكامل في كل مرحلة من مراحل نموه.

وبصورة أكثر إيجاز فأن تقنيات التعليم هي نظام مخطط لتطبيق النظريات التربوية والنفسية بشكل يهدف إلى خدمة مجال تصميم وتنفيذ المنظومة التعليمية Instructional System وتقنيات التعليم مكون من مكونات تقنيات التربية على اعتبار أن التعليم مكون من مكونات التربية أو جزء منها.

وتجدر الإشارة إلى أن تقنيات التعليم عملية تكاملية مركبة تهدف إلى تحليل مشكلات المواقف التعليمية ذات الأهداف المحددة وإيجاد الحلول اللازمة لها وتوظيفها وتقويمها أدارتها على أن تصاغ هذه الحلول في إطار مكونات منظومة تعليمية سبق تحديد عناصرها وتصميم إجراءاتها وتشمل هذه المنظومة كافة المكونات البشرية والمادية للموقف التعليمي مما يعني تقنيات التعليم على الجوانب التالية:

(1) وجود الأهداف التعليمية المحددة القابلة للقياس.

(2) مراعاة خصائص المتعلم وطبيعته .

(3) مراعاة إمكانات وخصائص المعلم .

(4) توظيف المواد والأجهزة التعليمية التوظيف الأمثل لخدمة مواقف التعلم.

(5) الاستفادة من النظريات التربوية في حل المشكلات وتصميم المواقف التعليمية الناجحة .

وعلى الرغم من شيوع الآراء التي ترى صعوبة إيجاد تعريف دقيق شامل لمفهوم تقنيات التعليم إلا أن الربط بين هذا المفهوم ومفهوم النظم قد قلل من أهمية تلك الآراء حيث أصبح مفهوم تقنيات التعليم يستند إلى مستمدة من كل مفهوم من المفاهيم التالية: مفهوم التكنولوجيا، ومفهوم التدريس ، ومفهوم النظم.

ولعلنا نستخلص مما سبق أن تقنيات التعلم مجال جديد بالنسبة لغيره من المجالات، والعلوم الأكاديمية الأخرى، وقد اعتمد هذا المجال على علم النفس بفروعه المختلفة، كما اعتمد على علم الاجتماع، ونظريات الاتصال والأعلام، وكثير من العلوم الطبيعية كالفيزياء؛ ومجال تكنولوجيا التعليم حيوي متطور، يكافح ليكون مجالا علميا في دقة العلوم الطبيعية، مما يجعل باحثيه يجتهدون لتحديد المصطلحات ولغة الحديث العلمي المتفق عليها.

وعلى الرغم من تعدد التعريفات الخاصة بتقنيات التعليم بمفهومها المعاصر، والذي استفاد من جميع المفاهيم السابقة في مجال الوسائل التعليمية، وعملية التعلم، فأننا سنعرف تقنيات التعلم بأنها ((عملية منهجية منظمة لتسهيل التعلم الإنساني، تقوم على إدارة تفاعل بشري منظم مع مصادر التعلم المتنوعة من المواد التعليمية والأجهزة أو الآلات التعليمية، وذلك لتحقيق أهداف محددة )) وإذا تفحصنا هذا التعريف يمكن أن نلاحظ ما يلي:

(1) أنه مشتق من فهم خصائص التقنية لكونها عملية تفاعل بين الإنسان والبيئة المحيطة به، و الإنسان المتفاعل في تقنيات التعليم هو المتعلم أو المعلم أو فني الوسائل التعليمية، أما البيئة هنا فهي البيئة التعليمية بما تحتويه من مواد وآلات، وبطبيعة الحال فأن المواد هنا هي بالضرورة مواد تعليمية مثل: الكلمات المقروءة والتسجيلات المسموعة أو المرئية، وهكذا الحال بالنسبة للآلات فهي أيضا ألات تعليمية تستوعب تلك المواد من مثل جهاز التسجيل أو جهاز الفيديو .



(2) أنه يستفيد من جميع مراحل التطور التاريخي لمجالي التدريس والوسائل التعليمية ويشير في ثناياه إلى مدخل النظم، كما يشير إلى عملية التعلم الإنساني، ويشير إلى المفهوم الاتصال على أنة أحد المفاهيم الرئيسية في ميدان التدريس والوسائل التعليمية، كما يشير أيضا إلى الوسائل السمعية البصرية سواء المواد أو الأجهزة التعليمية.



(3) أنه يحدد المجالات التي ينبغي على المعلم وغيرة من المربين دراستها، كي يكتسبوا الكفاءات المهنية الضرورية لشغل مكان تخطيط وإدارة المنظومات التعليمية، وهذه المجالات هي:

* دراسة أنواع المواد التعليمية .

* دراسة أنواع الآلات التعليمية .

* دراسة أنماط التفاعل والعمليات اللازمة للتدريس وفق منظومة تقنيات التعليم.

وتجدر الإشارة إلى تأثر مفهوم تقنيات التعليم بالاتجاهات الحديثة التي نادت باستخدام مدخل النظم لتحليل النظام التربوي إلى عناصره الرئيسية. 

ومدخل النظم هو عبارة عن محاولة لتنسيق جميع مظاهر أو مكونات أي ظاهرة بشكل موجة نحو تحقيق أهداف محددة. 

والمقصود بالنظام هنا((مجموعة من العناصر المتفاعلة أو المستقلة والتي تشكل معا كلا واحدا تتكامل مكوناته)).

وعند استخدام مدخل النظم على أنه مفهوم للتخطيط الإجرائي للعملية التربوية بصفة عامة ، وعلى اعتبار أن التعليم نظام ، فقد أمكن استخدام مفهوم النظم في ميدان التدريس لجعل التقنيات ذات فعالية عن طريق اعتبارها أحد مكونات نظام التدريس .


- أثر مفهوم تقنيات التعليم في مكونات منظومة التدريس
إذا نظرنا إلى منظومة التدريس وحاولنا تحليل مكوناتها، فسوف نتوصل إلى عدد من العناصر الرئيسية مثل: 

(1) محتوى التعلم.

(2) المعلم .

(3) الطالب .

(4) وسائل التعلم والتعليم.

(5) الأقران.

(6) زمن التعلم .

(7) بيئة الصف.

(8) وسائل التقويم.

(9) مشوشات أو مشتتات الانتباه.

وعند التدريس في ضوء مفهوم النظم ومفهوم تقنيات التعليم، سنلاحظ وجود اختلافات كبيرة في أدوار كل من المعلم والمتعلم، وفي أثر المكونات الأخرى لمنظمة التدريس عنه في حالة التدريس في النظام التربوي التقليدي. 

ففي النظام التربوي التقليدي يلعب المعلم الدور الأول في نقل المعلومات إلى الطلاب، كما أنه يقوم بتفسير هذه المعلومات، وقد يستعين بالكتب المقررة. 

أما في نظام تقنيات التعليم، فأن المعلم يخطط لتوظيف عدد من الوسائل لنقل المعلومات إلى الطلاب، أو لجذب الطلاب وأثارتهم من أجل الحصول على تلك المعلومات، ويتوقف عدد ونوعية هذه الرسائل على عدد من العوامل مثل أهداف التعلم، ومستوى الطلاب وخصائصهم، وحاجاتهم إلى المشاركة في الموقف التعليمي، واستراتيجيات التدريس المستخدمة، وغيرها من العوامل التي تتضمنها منظومة التدريس.

ولا يعني استخدام المعلم أكثر من وسيلة من وسائل التعامل مع المعلومات أن ذلك نوعا من الرفاهية في استخدام التقنيات التعليمية، وإنما هو ضرورة يفرضها تخطيط الموقف التعليمي من أجل إتقان التعلم من قبل الطلاب.

كما يختلف الموقف التعليمي ذاته في نظام تقنيات التعليم عنة في النظام التربوي التقليدي، فهو يقلل العرض اللفظي للمعارف، وينشط الطلاب لممارسة أدوار تجعل الموقف التعليمي أكثر مرونة، فلا يكون العرض اللفظي الشكل الوحيد للتعليم، وإنما يستكمل بمدى واسع من الوسائل التعليمية حسب ما يقتضيه الموقف التعليمي، وحسب طبيعة المحتوى، وخصائص الطالب، وأهداف التعلم. . . الخ.

وهكذا يتغير دور المتعلم في نظام تقنيات التعلم إلى دور يتخلص فيه من السلبية، حيث يميل الطلاب إلى النشاط والمشاركة في عملية التعلم، و تتاح لهم الفرصة للتعبير عن رأيهم، والسير في مراحل التعلم كل وفق سرعة تعلمه، ومدى مشاركته ونشاطه .


- الحاسب الآلي والتعليم
أصبح الحاسب أداة مألوفة في المؤسسات التربوية، سواء في إدارة المدرسة حيث يقوم بمهام إدارية تتعلق بالاختبارات وشئون الطلاب والعاملين أو في مكتبة المدرسة حيث يقوم بمهام حصر الكتب وإعارتها ، كما يوجد في غرف الدراسة ليحقق وظائف متعددة ، منها التعلم ، حيث يساعد المعلم على تحقيق أهداف معينة، ويستخدم من قبل الطلاب في التعلم الفردي أو في اللعب والتسلية، أوفي التدريب والمران، وكلها ميادين شاع وجود البرامج الحاسوبية الخاصة بها في الآونة الأخيرة. 

ولذلك نجد أن مصطلح التعليم بمساعدة الحاسوب (computer assisted instruction) يعد واحدا من أكثر المصطلحات التي تتردد في الكتابات التربوية الخاصة باستخدام الحاسوب في الميدان التربوي حاليا، ويستخدم هذا المصطلح لوصف استخدام الحاسوب في الأغراض المدرسية أو التعليمية.

وهناك عدة أنماط بارزة من التعليم بمساعدة الحاسوب (CAI) وهذه الأنماط هي :

* التدريب والمران Drill and practice

* المعلم البديل أو الخصوصي ـTutor

* المحاكاة أو المختبر البديل Simulation

* إدارة العملية التعليمية بالحاسوب Computer Management Instruction

* التعليم عن طريق حل المشكلات Problem Solving

ولأهمية إلمام المعلم بهذه المصطلحات، فسوف نلتقي عليها بعض الضوء مع تأكيدنا على أن تعامل المعلم مع هذه الأنماط يكون من خلال برمجيات جاهزة (software) مخزنة على إحدى وسائل التخزين المعروفة كالأقراص الممغنطة أو غيرها من وسائل التخزين. كما أن استخدام هذه البرمجيات لا يحتاج إلى المعرفة بالبرمجة على الإطلاق، فما عليك إلا نقل البرامج من القرص (وسيلة التخزين) إلى ذاكرة الكمبيوتر، وهذه مهمة يسهل تعلمها في دقائق معدودة.

و فيما يلي نتعرض بإيجاز للأنماط المهمة التي تتعلق بالتعليم بمساعدة الحاسوب :

(أ‌) برمجيات التدريب والمران: 

تغطي هذه البرامج مدى واسعا من المواد الدراسية، إذ يمكن أن يستخدم مع المواد المختلفة لتدريب الطلاب على التمكن من المحتوى الدراسي، حيث يظهر البرنامج في هذا النمط مشكلات أو أسئلة معينة للطالب على الشاشة، وعلى الطالب أن يختار الإجابة الصحيحة، ويستخدم هذا النوع كأسلوب لتعزيز التعليم بصورة فردية، وهو ما يعني أن على المعلم ـ بعد أن يقوم بالتدريس ـ أن يشخص مستوى تعلم طلابه في الموضوع الذي قام بتدريسه، ومن ثم يعين لكل طالب البرمجيات المناسبة للتدريب والمران من أجل تحسين تعلمه أو تعزيزه. 

ولذلك يبدأ التدريب والمران بتحديد مستوى الطالب وتسجيل درجة له لدى الحاسوب، حتى يمكن البدء معه بتدريبات تناسب مستواه الواقعي، وتتدرج معه للارتقاء بهذا المستوى.



( ‌ب) برمجيات التدريس الخصوصي (المعلم البديل): 

تقدم برمجيات هذا النوع شروحا وتفسيرات وقد تقدم أسئلة ورسوما وتوضيحات حول مفهوم معين، كما يحدث في الكتاب المدرسي، أو في شرح المعلم. 

إلا أن المعلم هنا هو الحاسوب الذي يقدم شرحا للتلميذ ـ بمفرده ـ فيما يشبه الدرس الخصوصي، وغالبا ما يكون في برمجيات التدريس الخصوصي اختبارات قبلية لتحديد مستوى الطالب، ومن ثم البدء به من نقطة مناسبة لهذا المستوى، ولا تخلو هذه البرمجيات من بعض التدريب والمران بطبيعة الحال، نظرا لأهمية ذلك في تعزيز تعلم الطالب وتحسينه.

وينتهي دروس هذه البرمجيات ـ عادة ـ بالاختبار البعدي لكل هدف، حيث تعرض درجة الطالب على الشاشة بعد الاختبار، مع مقترحات بتدريبات أو دراسات إضافية إذا لزم الأمر.



(جـ) برمجيات المحاكاة: 

يقصد بالمحاكاة هنا توفير مواقف اصطناعية بواسطة الحاسوب تحاكي تماما مواقف حقيقية تحدث الواقع، الأمر الذي يسمح للطالب بالخبرة بهذه المواقف، والتي عادة ما تكون صعبة التوافر في الحياة الطبيعية لندرتها أو لارتفاع تكلفة تمثيلها في الواقع، أو لخطورتها.

و في برمجيات المحاكاة يجد الطالب نفسه في موقف يشبه الواقع تماما، ويواجه بمشكلات تتطلب اختيار مسارات أو بدائل، واتخاذ قرارات، ثم مشاهدة نتائج ما يتخذه من قرارات.

وعلى سبيل المثال، قد تصمم إحدى برمجيات المحاكاة لتحاكي تكوين سبيكة لصناعة شرائح السليكون التي تستخدم في صناعة معالج الحاسوب، ويقدم الحاسوب للطالب العناصر المختلفة ليختار من بينها بمقادير معينة، ثم يقوم بخلط العناصر وإجراء المعالجات الكيميائية المختلفة لها حتى تتكون السبيكة، ثم يقوم بتقطيعها إلى حلقات بسمك معين، ومساحات معينة، كل ذلك في مواقف تمثيلية حيث تظهر له الخيارات والعمليات على شاشة الحاسوب، ويتعامل مع جزيئات البرنامج عبر لوحة المفاتيح، أو الفأرة، وفي النهاية علية أن يختبر الشرائح الناتجة، من حيث خصائصها المتعلقة بأشباه الموصلات، ليحكم على نتائج قراراته ومدى دقتها.

ومثل هذا النوع من البرمجيات مفيد إذ يؤدي إلى الاستغراق في العمل وكأن الطالب في مصنع أو مختبر حقيقي وكأن قراراته ستؤدي إلى نجاحه في صناعة الشرائح المطلوبة أو فشله الذي يعكس الإهدار في الخامات المستخدمة ومن ثم إهدار نفقات مالية دون عائد.

وتفيد برمجيات المحاكاة في التدريب العملي على تشغيل المعدات والآلات المختلفة، حيث تستخدم في تدريب الطيارين على التحكم بالطائرة في الجو مثلاً مما يوفر الأمان للمتدربين وسائل متابعة ميسورة ودقيقة.



( د) برمجيات إدارة التعليم: 

لا تقدم هذه البرمجيات تعليماً من أي نوع ولكنها توفر طريقة لإدارة العملية التعليمية بواسطة الحاسوب والمقصود بالعملية التعليمية هنا بعض إجراءات التدريس مثل أعداد الاختبارات أو تنفيذها وتقدير درجاتها إخراج نتائجها في صورة مقروءة للطلاب وأولياء الأمور كما قد يكون من إجراءات التدريس تصنيف الطلاب وفق سجلات درجاتهم، ثم تحديد مستوياتهم فيها ونوعية البرامج الإضافية المطلوبة لتحسين تلك المستويات، سواء كانت من نوع المعلم الخصوصي ، أم التدريب والمران.

ومن هذه البرمجيات ما يتعلق برصد الأهداف، ومتابعة تحقيقها، وإعداد الجدول المدرسي اليومي أو الأسبوعي، وإعداد التقارير الشهرية والسنوية عن مستويات الطلاب، بالإضافة إلى إعداد المواد التعليمية وفقاً للأهداف وإخراجها في صورة منسقة مطبوعة بواسطة طابعة ملحقة ببقية معدات الحاسوب .


- تقويم المعدات والبرمجيات التعليمية
قد يجد المعلم نفسه ــ في خضم مهام عمله اليومي ــ أمام مجموعة من البرمجيات التعليمية سواء من نوع المعلم الخصوصي أو المحاكاة أو غيرها من البرمجيات، مما يتطلب فحصها واختيار المناسب منها لاستخدامه في العملية التعليمية سواء التدريس أو في إدارة هذه العملية بجوانبها المختلفة.

كما قد يجد المعلم نفسه عضواً في لجنة من المعلمين المكلفين شراء حاسوب للمدرسة أو شراء بعض الوحدات الخاصة بالنظام، مثل الطابعة أو غير ذلك من الملحقات.

وتعد الخلفية السابقة عن الحاسوب واستخداماته التربوية عنصراً مهماً للمعلم يمارس هاتين المهنتين، إلا أن مجرد امتلاك تلك الخلفية غير كاف، حيث يتطلب مزيداً من المعرفة بخصائص الأجهزة المناسبة للحاجات المدرسة، خصائصها و البرمجيات المناسبة للاستخدام في التعليم الصفي.

ولا ندعي أننا سنوفي هذا الموضوع الكبير في الصفحات التالية، إذ مهما ستقتصر على الإشارة إلى بعض الأسس العامة التي يمكن للمعلمين إتباعها لانتقاء المعدات والبرمجيات من بين آلاف الأنواع المتوافرة في السواق، ولعلنا نكون بذلك ولدينا الاهتمام بهذه القضية وهذا يكفي لكي يسعى المعلم للاستزادة من المعرفة النظرية والممارسة العملية في محلات بيع المعدات والبرمجيات لمتابعة ما يستورد في الأسواق كلما مرت فترة زمنية معينة.

وسوف نقسم حديثنا في هذه القضية جزأين: انتقاء (المعدات و البرمجيات).

أولاً : انتقاء المعدات :

عند التفكير في شراء الحاسوب لأحد الأغراض التعليمية في المدرسة ينبغي في البداية أن نجيب عن سؤال مهم هو (( لماذا الحاسوب ؟؟ )).

والمقصود هنا تحديد الأغراض التي سنشتري الحاسوب من اجلها، فهل سيستخدم 

* في الإدارة المدرسية وإدارة شئون الطلاب من قبل مدير المدرسة ومعاونيه؟

* في إدارة التعليم من قبل المعلم في غرفة الدراسة؟ 

* من قبل التلاميذ في التدريب والمران؟ 

* في برمجيات المعلم الخصوصي ؟ ... الخ 

إذا أن كل غرض من هذه الأغراض قد يتطلب أنواعاً معينة من المعدات، وبالإضافة إلى ذلك السؤال الرئيس الخاص بأغراض استخدام الحاسوب هناك سؤال آخر مهم وهو ما المبلغ المتاح للشراء؟ إذ أن الإجابة عن هذا السؤال لا غني عنها لأن ذلك المبلغ قد يحد من الطموحات التي تراها المدرسة عند إجابتها عن السؤال الأول ، لذا لابد من تحديد هذا المبلغ لاختيار النظام المناسب الذي يحقق افضل أو أكثر ما يمكن تحقيقه من أغراض إدخال الحاسوب إلى المدرسة.

وعلى افتراض أن الغرض من الحاسوب هو إدخال الجهاز إلى غرفة الدراسة للأغراض التعليمية والإدارية للمعلم وأن هناك مبلغاً كافي خاص لتحقيق هذا الغرض فلا بد من التحقق من مجموعة من المواصفات والمتطلبات الأساسية قبل توقيع عقد التوريد مع البائع أو الشركة البائعة أهمها ما يلي :

نوع المعالج . 

وحدة التخزين . 

الشاشة . 

الطابعة . 

المكونات الإضافية مثل ماسح ضوئي مودم ...الخ . 

الضمان والصيانة . 

وينبغي الاستعانة بفني متخصص لتحيد المواصفات الملائمة لكل عنصر من العناصر المذكورة أعلاه .

ثانياً ـــ انتقاء البرمجيات:

البرمجيات جزء مهم من أي نظام حاسوبي و بدونها لا يستطيع الحاسوب أن المعلم أو التلاميذ مهما كانت مميزاته الخاصة بالمعدات ولذا ينبغي الاهتمام باختيار البرمجيات المناسبة .


- معايير البرمجيات التعليمية

وينبغي على المعلم أن يتفحص البرمجيات التي سيزود بها النظام الذي سيشتري بدقة، وهناك مجموعة من المعايير التي تتعلق بجوانب معينة في البرمجيات التعليمية ينبغي أن يراعيها المعلم عند الشراء ومن هذه المعايير ما يلي:

1. الأهداف التعليمية: ينبغي أن تحتوي البرمجيات التعليمية على أهداف واضحة ومحددة بدقة وتدون هذه الهداف ضمن كتيب خاص ملحق مع البرنامج بحيث يطلع عليها كل من المعلم والتلاميذ وتتصف البرامج الجيدة بمجموعة من المواصفات فيما يتعلق بالأهداف وهذه المواصفات هي:

* التركيز على عدد محدد من الأهداف في موضوع محدد وضيق وفي حل الموضوعات الكبيرة، تجزأ إلى أجزاء اصغر ليتم التعامل مع كل جزء بعدد محدود من الأهداف.

* صياغة الأهداف بلغة بسيطة مفهومة للطالب.

* اختيار أهداف ذات أهمية وقيمة للطالب بحيث لا يشعر الطالب بتواضعها وعدم أهميتها.

* تصميم البرنامج بشكل مناسب لتحقيق الأهداف وبحيث يوضح النمط المتبع فيه ( تدريب ومران ـ مدرس خصوصي ــ حل مشكلات ــ محاكاة ).

2. المحتوى: ينبغي أن يتميز المحتوى العلمي لأي برنامج بالخلو من الأخطاء العملية واللغوية، كما ينبغي أن يتصف البرنامج بمجموعة من الصفات المهمة من حيث محتواه، ومن أهم هذه الصفات ما يلي :

* مناسبة المحتوى لفئة الطلاب المقصودة (الصف والعمر).

* اشتمال المحتوى على رسوم أو أشكال جيدة تميز استخدام الحاسوب في التعلم عن غيره من طرق التعلم الأخرى.

* عرض المحتوى بطريقة فعالة تستفيد من إمكانات الحاسوب.

* إمكانية التحكم في مستوى صعوبة المحتوى من قبل الطالب واختيار المستوى المناسب له بتدرج معين.

* عرض المحتوى بطريقة منطقية منظمة.

3. تعليمات البرنامج: البرنامج الجيد يحتوى تعليمات معينة ضمن البرنامج ذاته كما قد يحتوى تعليمات إضافية في المطبوعات المرفقة بالبرنامج مما يوفر للطالب تعليمات كافية وواضحة عند استخدام البرنامج في التعلم ومن أهم صفات التعليمات الجيدة في البرنامج ما يلي:

* إمكانية ظهور التعليمات على الشاشة في حالة استدعائها دون أن تظهر مرات كثيرة دون حاجة للطالب إليها.

* صياغة التعليمات بلغة بسيطة خالية من المصطلحات المعقدة .

* احتواء التعليمات على عبارات توضح للطالب انشغال الحاسوب بعمل ما، مثل (من فضلك أنتظر قليلاً) بحيث لا يظن التلميذ عند توقف الحاسوب أحيانا لفترة أن هناك عطلاً في الجهاز أو في البرنامج.

* وجود توجيه خاص بإنهاء البرنامج متى أراد الطالب ذلك.

* وجود قائمة خيارات ليستخدمها الطالب للبدء من النقطة التي يريدها وليس من البداية دائماً.

4. استجابات المتعلم: البرامج الجيدة تتحاور مع المتعلم بطريقة مشوقة وتهتم باستجاباته حيث يتميز البرنامج الجيد في هذا الصدد بعدة صفات من أهمها:

* وجود طريقة ثابتة لا تتغير لإدخال الاستجابات والمعلومات كاستخدام مفتاح الإدخال مثلاً إذ أن تغير هذه الطريقة يوقع الطالب في حيرة إذ يتساءل كل مرة هل يستخدم المفتاح لم يبحث عن وسيلة أخرى؟

* وجود مثال يعلم الطالب كيفية إدخال استجاباته.

* تقديم المساعدة للطالب عند قيامه باستجابة غير متوقعة من قبل الحاسوب.

* إيقاف أو تعطيل عمل المفاتيح غير المرغوبة للاستجابة.

* إمكانية التحكم في سرعة إدخال الاستجابات من قبل الطالب مادامت لا تتضمن أهداف البرنامج السرعة في الداء.

* إمداد البرنامج للمتعلم بعبارات تزيد من التفاعل لتحسين فاعلية استجاباته مثل (اعد التفكير) أو (أنتظر ثم اعد الإجابة) ويفضل أن يحتوي البرنامج على تفريعات لأسئلة توجيهية لتحسين استجابات الطالب كلما أمكن ذلك.

5. استجابات البرنامج للإجابات الصحيحة للمتعلم أكثر إثارة من استجاباته لإجابات المتعلم الخاطئة مما يغري الطالب بتحري الاستجابات الصحيحة للحصول على استجابة البرنامج الممتعة.

* إعطاء توجيهات مساعدة أو طرح بعض الأسئلة لممارسة مزيد من التفكير دون التبرع بعرض الإجابة الصحيحة بسرعة.

* عدم الإفراط في المدح خاصة في حالة المحاولات المتكررة.

* وجود أكثر من عبارة للمدح والثناء بحيث تتنوع في استخدامها حسب جودة استجابة المتعلم. 

* إمكانية التفرع لمستويات متنوعة السهولة والسرعة حسب مستوى استجابات الطالب.

* عرض الفقرات التي اخطأ فيها الطالب في نهاية البرنامج.

* تقديم الاستجابات بلغة بسيطة قليلة الكلمات.

6. تنظيم الشاشة وسرعة العرض: البرنامج الجيد يتسم بشاشة عرض منظمة بحيث يتم التحكم في سرعة عرض المعلومات على تلك الشاشة من قبل الطالب إذ أن الشاشة البطيئة جداً تكون مملة أما السريعة جداً فقد تفقد المتعلم القدرة على متابعة بعض ما يعرض عليها ومن ثم فمن الأهمية بمكان تصميم البرنامج بحيث يتحكم الطالب بنفسه في سرعة العرض وفي تقديمه أو إرجاعه حسب رغبته وتتسم البرامج ذات الشاشة المنظمة بشكل عام بالمواصفات التالية:

* مناسبة كمية المعلومات المعروضة على الشاشة لعمر الطالب، فالشاشة المزدحمة بعدد كبير من السطور كالكتاب المزدحم الذي لا يكون مناسباً لصغار التلاميذ.

* وضوح أقسام المعلومات على الشاشة في حالة تقسيم الشاشة إلى مناطق أو أجزاء.

* وضوح الأشكال والرسوم والألوان، وتوظيف تلك الألوان توظيفاً فعالاً في توضيح محتوى المادة التعليمية.

* ارتباط معلومات كل رسم أو شكل فيه بحيث لا يظهر الشكل أو الرسم منفصلاً في الشاشة وتظهر المعلومات أو الكتابات الخاصة به في شاشة أخرى .

7. وسائل الإثارة والتشويق: البرنامج التعليمي الجيد يتضمن وسائل إثارة وتشويق مناسبة دون إفراط أو تفريط وتتعدد الوسائل التي تستخدم للإثارة والتشويق كما يلي:

* الرسوم: ينبغي أن تكون رسوم البرنامج وظيفية بمعنى وجود وظيفة تعليمية لها ضمن الكتابات والشروحات الخاصة بشاشات البرنامج إذا أن الرسوم والأشكال الكثيرة التي ليس لها وظيفة جوهرية تشوه البرنامج وتضعف من فاعليته.

* الألوان: البرنامج الجيد يستخدم الألوان باتزان وتنسيق على الشاشات بحيث تكون مريحة للعين وموظفة بطريقة جيدة لإبراز الأفكار الهامة وتوضيح محتويات الرسوم والأشكال.

* الصوت: يستخدم الصوت في البرامج الجيدة وسيلة للتشويق أو التعزيز وينبغي أن يسمح البرنامج بالتحكم في الصوت من قبل المتعلم عن طريق مفتاح الصوت بالجهاز حيث أن هناك أصواتا تكون مرتفعة ومزعجة أو غير مفضلة من قبل المتعلم مما يجعله قلقاً عند تعلمه من البرنامج.

* التقويم: البرنامج الجيد يراعي الجوانب النفسية للمتعلم فيما يتعلق بالآثار النفسية لدرجات التقويم على المتعلم خاصة عند تنافس الطلاب بعضهم مع بعض، ولذلك ينبغي أن يصمم البرنامج بحيث يتنافس الطالب مع نفسه ويقارن بين درجاته على فترات من الدراسة ليلمس تحسن مستواه ، مما يكون له آثاره الإيجابية على المتعلم.

أما فيما يتعلق بالبرمجيات الخاصة بإدارة العملية التعليمية وإدارة شئون الطلاب والاختبارات ، فينبغي على المعلم أن يختار من بينها البرامج التي ذاعت شهرتها وثبت صلاحيتها نتيجة استخدامها على نطاق واسع في المدارس المشابهة إذ أن ذلك يكون معياراً جيداً يفيد المعلم عند الاختيار خاصة في حالة خبرته بالحاسوب والبرمجيات.

ووفقاً للمواصفات السابقة للمعدات والبرمجيات يمكنك عمل دليل يتكون من عبارات مختصرة، كل منها عبارة قصيرة أو جملة بحيث تستخدم هذا الدليل المختصر عند إقدامك على شراء المعدات والبرمجيات الخاصة بالأغراض التعليمية وعليك مراعاة اختصار هذا الدليل لأقصى حد ممكن بحيث لا يتجاوز صفحة واحدة ليسهل عليك مراجعته واستخدامه عند الحاجة.


المراجع والمصادر

1. بشير عبد الرحيم الكلوب التكنولوجيا في عملية التعليم والتعلم ـ عمان دار الشروق للنشر والتوزيع 1988م .

2. جابر عبد الحميد جابر وطاهر محمد الرازق أسلوب النظم بين التعليم والتعلم القاهرة دار النهضة العربية 1975م .

3. حسين حمدي الطوبجي التكنولوجيا والتربية الكويت دار القلم 1980 م .

4. عبد العظيم عبد السلام الفرجاني تكنولوجيا تطوير التعليم القاهرة دار المعارف 1993م .

5. فريق عمل جمعية الاتصالات التربوية والتكنولوجيا تعريف تكنولوجيا التربية ترجمة حسين حمدي الطوبجي الكويت دار القلم 1985 .

6. كمال يوسف اسكندر ومحمد ذيبان غزاوي مقدمة التكنولوجيا التعليمية الكويت مكتبة الفلاح 1994 م .

الثلاثاء، 7 يوليو 2015

علاج صعوبات التعلم

علاج صعوبات التعلم 



فى معظم المجتمعات فإن كل طفل له الحق فى التعليم الذى يتناسب مع سنه وقدراته واستعداده الطبيعى. ولذلك فإن البرامج المدرسية يجب أن تعطى القالب الذى يتلاءم مع كل طفل ، وأن تهدف إلى مساعدة الأطفال الذين يعانون من أسباب إعاقة عامة أو خاصة على التغلب عليها بقدر الإمكان لكن بالطبع أن ذلك غير ممكن عمليا فضمن العائلة الواحدة من الصعب تلبية احتياجات طفلين أو ثلاثة يكون فارق السن بينهم صغيرا كما أنه ليس بإمكان المدرسة أن تقدم برامج دراسية معينة لكل تلميذ فمعظم البرامج التربوية توضع وتدار نظريا حسب المستوى العادى للأطفال فى سن معينة مما يجعل بالتأكيد نسبة كبيرة من الأطفال تعانى من الملل والتخبط والتعثر ، على الأقل فى بعض المجالات فى مراحل معينة من حياتهم ، فالصعوبات المتعلقة بعملية التعليم فى المدرسة لا تعزى بأية حال إلى عدم القدرة على التعلم فالعديد منها سببه (لفترة مؤقتة) عدم التكافؤ بين توقعات المدرسة أو الفصل ، وسن الطفل واهتماماته وعدد كبير من صعوبات التعلم لا يعكس مشاكل عقلانية ولا علاقة له بالمقدرة على المعرفة بل مشاكل عاطفية أو اجتماعية تعيق عملية التعلم فالطفل غير السعيد أو القلق أو المهموم لا يمكنه التعلم بسهولة وبلذة سواء كان شعوره بالتعاسة سببه المدرسة أو البيت . وفى بعض الأحيان يكون لبعض المشاكل الاجتماعية التى تبدو صغيرة أثر كبير جدا على استيعاب الطفل لدروسه.

ولذلك فإن عمل برنامج تعليمى خاص هو الاختيار العلاجي المفيد للأطفال الذين يعانون من إعاقات التعلم . ويجب عمل برنامج تعليمي خاص مناسب لكل طفل حسب نوع الإعاقة التعليمية التي يعاني منها ويكون ذلك بالتعاون بين الأخصائي النفسي والمدرس والأسرة . ويجب مراجعة هذا البرنامج كل عام لكن نضع في الاعتبار القدرات المناسبة الحالية للطفل وصعوبات التعلم التي يعاني منها .

ويجب كذلك على الآباء إن يتفهموا طبيعة مشاكل أبنائهم وان يساعدوا المدرسة في بناء برنامج علاجي لهؤلاء الأبناء بعيدا عن التوترات النفسية.. فمن الممكن لطفل يعاني من صعوبات التعلم أن يجد صعوبة في التقاط أو إلقاء الكرة .. بينما لا يجد أي صعوبة في السباحة. ولذلك يجب على الآباء أن يفهموا هذه النقاط والمواضيع حتى يستطيعوا أن يقللوا من معاناة وقلق الأبناء ويزيدوا من فرص النجاح لديهم وعمل الصداقات وتنمية احترام الذات . إن العلاج الذي يؤثر على زيادة التحصيل الدراسي في المدرسة فقط لن يكتب له النجاح، لان إعاقات التعلم هي إعاقة تؤثر على الحياة ككل ،ولذلك يجب أن يكون البرنامج شاملا لكل نواحي التعلم

يجب توخى الحذر بين التسرع فى تشخيص عسر القراءة الذى يعرقل عملية التعلم ، وبين التأخر فى تشخيصه . فالطفل الذى يرى أقرانه يتعلمون القراءة والكتابة بسهولة فى حين يعجز هو عن ذلك فإن مركزه يتقهقر فى الفصل..وإذا تمت مضايقته أو تعنيفه أو عومل بغطرسة بسبب غبائه أو عوقب بحجة رفضه محاولة تحسين نفسه ، فإنه سيشعر بقدر كبير من الارتياح عندما يفهم هو والأشخاص المقربين له أن هناك سببا مرضيا للصعوبات التى يواجهها. ومن ناحية أخرى فإن الطفل الذى تغلب بمفرده على صعوبات التعلم البسيطة أو الذى ترجع صعوبات التعلم عنده إلى وجود مشاكل اجتماعية فأنه يفقد الحافز على التحسن وتهتز صورته أمام نفسه إذا تم إظهاره على أنه مصاب بعسر القراءة أمام الناس. وبالرغم من أن مساعدة الطفل المصاب بهذه الحالة تقع على عاتق الأخصائيين النفسيين ، فإن على الآباء تحديد إلى أى مدى وصلت درجة الإعاقة ، وفى أى فترة من فترات نمو الطفل بدأت تلك الإعاقة.
  1. إن هدف أى برنامج تعليمى للطفل المصاب بعسر القراءة (كما هو الحال بالنسبة إلى أى طفل مصاب بعاهة) هو مساعدته لكى يواصل ، بقدر الإمكان التعليم الذى يتلقاه أقرانه ومساعدته على تنمية أية مواهب أو مهارات خاصة به حتى تكون هناك جوانب فى حياته اليومية يمكن أن يسعد لنبوغه فيها.

  1. يجب مساعدة الأطفال المصابين بعسر القراءة على التغلب على مشكلة تعلم القراءة والكتابة . ففى مجتمعنا يفقد الأشخاص الذين يجهلون القراءة والكتابة الكثير من مميزاتهم مهما كانوا أذكياء ومن المعتقد أنه من بين ألوف الأميين وأنصاف الأميين فى الدول المتقدمة ، هناك البعض الذين كانوا فى طفولتهم مصابين بعسر القراءة ولم يتعرف عليهم أو يساعدهم أحد.
    إن التعليم العلاجى للقراءة والكتابة (والحساب أيضا فى بعض الحالات) هو ملزم بالتأكيد ، لكن برامج المدرسة قد لا تكون مفيدة لبطيئى التعلم. فالطفل المصاب بعسر القراءة لا يستطيع تعلم القراءة والكتابة باستخدام الصوتيات مهما تم ذلك ببطء ولكل طفل على حدة وبدلا من ذلك ، يكون عليه حفظ دروسه عن ظهر قلب ، وإنهاك ذاكرته. 

  2. يجب أن يتعلم الحروف الأبجدية ، كلا منها على حدة وبالتكرار. 

  3. يجب أن بحفظ الكلمات عن ظهر قلب أيضا مع تلقينه مجموعات من الحروف التى تكون الكلمات وتكون بسيطة جدا فى تكوينها ويجب تكرار ذلك مرات عديدة إلى أن يعرف عن ظهر قلب أن هذه الكلمة تعنى (قطة) وأن تلك الكلمة (رجل) بدلا من استخدام مزيج من الذاكرة والصوتيات كما هى الحال عند معظم الأطفال الباقين. 

  4. إن هذا النوع من التعلم يجب أن يتخذ شكل التمرين ، مع اختيار ما تعلمه الطفل حديثا باستمرار والتمرن على ما يعرفه من قبل ذلك لأن الطفل المصاب بعسر القراءة يجد صعوبة فائقة فى تذكر هذه الأشياء وهنا فإن كلمة (عمى الكلمات) التى كانت تستعمل قديما تصف هذه الحالة بدقة ....فمجرد حفظ كلمة (قطة) لن يجعلها تثبت فى ذاكرته للأبد ، إلا إذا تكررت على مسامعه باستمرار. 

  5. يجب ابتكار حيل لتعليمه الفرق بين الجهتين اليمنى واليسرى . إن وجود شئ يذكره بالفرق بين اليمين واليسار سيساعده على استعمال الحروف التى تعلمها بالترتيب الصحيح ومعرفة الفرق بين الأعلى والأسفل ، وسيساعده كذلك على فهم الأحاديث التى تذكر فيها الاتجاهات ، وفى بعض الأحيان تكون عند الطفل علامة على إحدى الجهتين من جسمه (قد تكون ندبة أو شامة) فيمكن إفهامه بأن هذه العلامة هى على الجهة اليمنى مثلا فتكون الجهة الأخرى بذلك هى اليسرى أو العكس بالعكس ، وكثيرا ما يكون وجود علامة ظاهرة مفيدة فبعض المدرسين يرسمون نجمة على اليد اليمنى لا يمكن محوها بسهولة أو يطلبون من الآباء تثبيت خيط على كل جيب أيمن وهكذا. 

  6. لا تقعى فى الفخ وتستعملى الأحذية المكتوب على إحدى فردتيها أيمن والأخرى أيسر فالطفل المصاب بعسر القراءة سيخلط بينهما من حين لآخر، مما سيزيد فى ارتباكه فالعلامات التى يستعملها يجب أن تكون جزءاً من جسمه لكى يعرف عن طريقها مكان يده أو قدمه اليمنى ، وهو ما يعرفه بقية الأطفال تلقائياً. 

  7. على الطفل أن يتعلم الكتابة والتهجئة ، وقد يجد هنا صعوبة أكبر من تعلم القراءة فتشكيل كلماتها لن يكون مفهوماً وقد لا يكون لديه خط مميز سهل القراءة إطلاقاً كما ستكون تهجئته غريبة ، وستنقصه دائما (معرفة الحروف) التى نستخدمها كى نتهجى ما هو جديد أو ما نسيناه من الكلمات ، فالطفل عليه هنا أن يتعلم المفردات بحفظها عن ظهر قلب أو بالتدرب عليها. 

  8. وإذا توفرت المساعدة المناسبة للأطفال المصابين بعسر القراءة مبكرا ، فإن معظمهم يصبح فى إمكانه القراءة أما الكتابة فهى ليست فقط صعبة من الناحية التقنية بل تبقى وسيلة ضعيفة للاتصال ، فالطفل المصاب بعسر القراءة لن يستطيع قط ، حتى عندما يكبر ، أن يعبر عن أفكاره على الورق بثقة ، مهما كانت مفرداته كثيرة ومهما كان واسع الخيال ومتوقد الذكاء لذلك فإنه فى الوقت الذى يجب عليه فيه تعلم الكتابة بقدر الإمكان ، يجب أيضا فتح الباب أمامه كى يتمكن من الاتصال بالناس عن طريق الكلام ، ففى النهاية يجب اختباره وفحصه بطرق تتيح له الفرصة للتعبير عن نفسه بجدارة.
  9. بإمكان الطفل تعلم استعمال الآلة الكاتبة حتى وهو فى سن السادسة أو السابعة ، مما سيريحه فى النهاية من متاعب الكتابة ففى بعض المدارس يمكن عمل ترتيبات للأطفال المصابين بعسر القراءة لكى يؤدوا الامتحان باستعمال الآلة الكاتبة. ويمكننا أن نتوقع قريباً استعمال معالجات الكلمات فى المدارس (الكومبيوتر ) ، والتى فى حالة برمجتها جيداً يمكن أن تصحح تهجئة الطفل المصاب بعسر القراءة.
كي تساعد طفلك على التعلم .. بعض النصائح للآباء 

هذه بعض النصائح للأباء لمساعدة الأبناء الذين يعانون من صعوبات التعلم.
(1) تعلم أكثر عن المشكلة :
إن المعلومات المتاحة عن مشكلة صعوبات التعلم يمكن أن تساعدك على أن تفهم أن طفلك لا يستطيع التعلم بنفس الطريقة التي يتعلم بها الآخرون. أبحث بقدر جهدك عن المشاكل التي يواجهها طفلك بخصوص عملية التعلم ، وما هي أنواع التعلم التي ستكون صعبة على طفلك ، وما هي مصادر المساعدة المتوفرة في المجتمع له .

(2) لاحظ طفلك بطريقة ذكية وغير مباشرة :-
أبحث عن المفاتيح التي تساعد على أن يتعلم طفلك بطريقة افضل .. هل يتعلم ابنك افضل من خلال المشاهدة أو الاستماع أو اللمس ؟ ما هي طرق التعلم السلبية التي لا تجدي مع طفلك . من المفيد أيضا أن تبدي الكثير من الاهتمام لاهتمامات طفلك ومهاراته ومواهبه .. مثل هذه المعلومات هامة في تنشيط وتقدم العملية التعليمية لطفلك .

(3) علم طفلك من خلال نقاط القوة لديه :-
كمثال لذلك من الممكن أن يعاني طفلك بقوة من صعوبة القراءة ، ولكن يكون لديه في نفس الوقت القدرة على الفهم من خلال الاستماع . استغل تلك القوة الكامنة لديه وبدلا من دفعه وإجباره على القراءة التي لا يستطيع أجادتها وتجعله يشعر بالفشل .. بدلا من ذلك اجعله يتعلم المعلومات الجديدة من خلال الاستماع إلى كتاب مسجل على شريط كاسيت أو مشاهدة الفيديو.

(4) احترم ونشط ذكاء طفلك الطبيعي :
ربما يعاني ابنك من صعوبة في القراءة أو الكتابة ، ولكن ذلك لا يعني انه لا يستطيع التعلم من خلال الطرق العديدة الأخرى . أن معظم أطفال صعوبات التعلم يكون لديهم مستوى ذكاء طبيعي أو فوق الطبيعي الذي يمكنهم من تحدي الإعاقة من خلال استخدام أساليب حسية معددة للتعلم
إن الذوق واللمس والرؤيا والسمع والحركة .. كل تلك الحواس طرق قيمة تساعد على جمع المعلومات .

(5) تذكر أن حدوث الأخطاء لا تعني الفشل :-
قد يكون لدى طفلك الميل لان يرى أخطاءه كفشل ضخم في حياته .من الممكن أن تجعل نفسك مثالا لتعليم طفلك من خلال تقبل وقوعك أنت نفسك في الخطأ بروح رياضية ، وأن الأخطاء من الممكن أن تكون مفيدة للإنسان .. إنها من الممكن أن تؤدي إلى حلول جديدة للمشاكل ،وان حدوث الأخطاء لا يعني نهاية العالم . عندما يري ابنك انك تأخذ هذا المأخذ مع وقوع الأخطاء منك أو من الآخرين فانه سوف يتعلم أن يتفاعل مع أخطائه بنفس الطريقة .

(6) أعترف بان هناك أشياء سيكون من العسير على ابنك عملها ، أو سيواجه صعوبة مدى الحياة في عملها :
ساعد طفلك لكي يفهم أن هذا لا يعني أنه إنسان فاشل وان كل إنسان لديه أشياء لا تستطيع قدراته عملها .. كذلك ركز على الأشياء التي يستطيع طفلك إنجازها وشجعه على ذلك .

(7) يجب أن تكون مدركا أن الصراع مع ابنك حتى يستطيع القراءة والكتابة وأداء الواجبات الدراسية من الممكن أن يؤدي بك إلى موقف معادى مع طفلك
إن هذا الصراع سيؤدي بكما إلى الغضب والإحباط تجاه كل منكما الآخر وهذا بالتالي سوف يرسل رسالة إلى ابنك أنه فاشل في حياته ..فبدلا من ذلك من الممكن أن تساهم إيجابيا مع طفلك بأن تساهم في تنمية البرامج الدراسية المناسبة له وأن تشارك المدرسين في وضع تلك البرامج التي تتماشى مع قدراته التعليمية .

(8) استعمل التليفزيون بشكل خلاق :-
إن التليفزيون والفيديو من الممكن أن يكونا وسيلة جيدة للتعلم . وإذا ساعدنا الطفل على استعماله بطريقة مناسبة فان ذلك لن يكون مضيعة للوقت. على سبيل المثال فان طفلك يستطيع أن يتعلم أن يركز وأن يداوم الانتباه وأن يستمع بدقة وأن يزيد مفرداته اللغوية وأن يتعلم أن يرى كيف أن الأجزاء مع بعضها تكون الكل وأن العالم يتكون مع مجموعة من الأشياء المتداخلة . ومن الممكن كذلك أن تقوي الإدراك لديه بان توجه له مجموعة من الأسئلة عما قد رآه خلال فترة المشاهدة ... ماذا حدث أولا ؟ .. وماذا حدث بعد ذلك ؟..

وكيف انتهت القصة ؟.. مثل هذه الأسئلة تشجع تعلم " التسلسل في الأفكار " وهي جزئية هامة من الجزئيات التي إن اختلت تؤدي إلى صعوبة التعلم في الأطفال . كذلك يجب أن تكون صبورا طول فترة التدريب .طفلك لا يرى ولا يفسر الأحداث بنفس الطريقة التي تفعلها أنت .. إن التقدم في العملية التعليمية يحتمل أن يكون بطيئا .

(9) تأكد أن الكتب الدراسية في مستوى قراءة ابنك :
إن أغلب الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم يقرؤن تحت المستوى الدراسي العادي. وللحصول على النجاح في القدرة على القراءة يجب أن تكون تلك الكتب في مستوى قدراتهم التعليمية وليست في مستوى السن التعليمي لهم. نم قدرة القراءة لدى طفلك بان تجد الكتب التي تجذب اهتمام ابنك ، أو بان تقرأ له بعض الكتب التي يهتم بها . أيضا اجعل طفلك يختار الكتب التي يرغب في قراءتها .

(10) شجع طفلك لكي يطور مواهبه الخاصة :-
ما هي الموهبة الخاصة بطفلك ؟.. ما هى الأشياء التي يتمتع بها ؟ يجب أن تشجع طفلك بان تغريه على اكتشاف الأشياء التي يستطيع أن ينجح ويتقدم وينبغ فيها .



وأخيرا هذه هى مجموعة من النصائح العامة للأمهات للمساعدة فى النمو الذهنى لأطفالهم:
- الحديث مع الطفل دوما من السنة الأولى من العمر.. فمن المهم تواجد اللغة على مسامع الطفل.
- رددى دوما مع طفلك أسماء الأشياء الموجودة فى البيت أو فى الشارع.. استعينى بالكتب الملونة فهى تلفت النظر وتزيد حصيلته اللغوية.
- لا تتحدثى لطفلك بلغة الأطفال.. بل استعملى لغة سهلة بسيطة وجمل واضحة
- اجعلى طفلك يختلط مع الأطفال الآخرين اكبر وقت ممكن.
- الابتعاد عن النقد والاستهزاء بحديث الطفل مهما كانت درجة ضعفه وأيضا حمايته من سخرية الأطفال الآخرين. تعاونى مع المعلمة فى ذلك... ومع أمهات الأطفال الذين يلعب معهم طفلك خارج نطاق المدرسة.
- لا تتركى الطفل فترة طويلة أمام التلفزيون صامتا يشاهد الرسوم المتحركة.. أو اجلسى معه واشرحى ما يحدث.
- احكى كل يوم قصة لطفلك..واجعليه يحاول أن يعيدها لك ...شجعيه وهو يحكى القصة وتفاعلى معها ...اعيدا سويا نفس القصة كل يوم وجددى كل أسبوع قصة جديدة.
واحة النفس المطمئنة .

طموحاتي (صعوبات تعلم )


طموحات ذوي صعوبات التعلم 

تعد الفنون بأنواعها المختلفة من موسيقى ورسم وتمثيل من أكثر طرق التعبير عن الذات واكتشاف القدرات الخاصة ولم يعد الامر مقتصرا على اشخاص معينين بل امتد دور الفنون إلى طلاب صعوبات التعلم أيضا، حيث قامت مؤخرا مدرسة التمكن الشاملة لذوي صعوبات التعلم بتطبيق برنامج متنوعا من الفنون باشراف مختصين محترفين في الرسم والتصوير والموسيقى لاكتشاف قدرات الطلبة الكامنة، وإن كان لديهم هبة أو ملكة يتمتعون بها حيث يواجه الطلبة أصحاب اضطرابات النطق والكلام بالإضافة إلى بطيئي التعلم صعوبة في التعبير عن مشاعرهم بشكل كاف مما يؤدي إلى الإحباط ومشاكل سلوكية عديدة تتراوح ما بين العدوانية والانطواء، فتكون الفنون نافذة للتنفيس عن ذلك الإحباط والتخلص من المشاعر السلبية، وعندما تعزز أعمالهم يشعرون بالرضا عن نجاحهم وثقة بقدراتهم، فيتحسن إنجازهم أكاديميا وسلوكيا ويأتي تبني هذا البرنامج انطلاقا من رؤية المدرسة وهي تلبية الاحتياجات الفردية للطالب، الراية زارت المدرسة لتقف على تفاصيل هذا البرنامج وقابلت عددا من الطلاب الموهوبين في السطور التالية:
الطالب عبدالرحمن المعاضيد 9 سنوات ولديه موهبة في الرسم، يقول انه يحب ان يرسم الورود والعصافير كما يفضل دائما ان يرسم وردة ويهديها لوالدته، يتمنى ان يصبح طبيبا.
الطالبة نايفة راشد آل خليفة 13 سنة تقول انها تحب الرسم كثيرا ودائما ما تقضي معظم وقتها في الرسم وتحب رسم الطبيعة وخاصة الاشجار وكثيرا ما تساعدني والدتي في انجاز رسوماتي وتشجعني على الرسم بشكل كبير وتضيف نايفة انها تحب رسم السماء كثيرا وتحب المدرسة كثيرا وتتمنى ان تكون رسامة في المستقبل.
المعلمة الهام أحمد بسطي معلمة التربية الفنية بالمدرسة تقول الفنون بالنسبة للطلاب ذوي صعوبات التعلم تتميز بانها تنمي التخيل لديهم فأي شيء يتخيله الطالب يمكن ان يرسمه .
والطالبة نايفة تتميز في رسم الوجوه والاشخاص كما انها تحب رسم النباتات ومن خلال ملاحظاتي عليها لاحظت انها ترسم بنات بشكل كثير فمثلا في إحدى المرات رسمت "سيدة حامل" وهذا يعود لان محيطها معظمه بنات فهي ترسم ما تراه حولها.
أما عبدالرحمن فلديه مقدرة على نسخ اي شيء وقد لاحظت تميزه في هذا الاتجاه ويفضل بشكل كبير التلوين في هذه المرحلة ويستطيع الطلاب التعبير عن افكارهم من خلال الرسومات فالفن يلعب دورا كبيرا لدى هؤلاء الطلاب فأول مشكلة نواجهها مع الطلاب انه لا يستطيع تحريك اصابعه فتلعب الاشياء المساعدة لنا دورا كبيرا مثل المعجون والبذور فيبدأ الطفل يشكل عن طريقها الى ان يستطيع مسك القلم ليبدأ الكتابة لذا فالفن أساسي ومدخل للتعليم.
الراية قابلت مديرة المدرسة الاستاذة عدله صبري حيث اكدت ان المدرسة تتبنى مبدأ المدرسة المتمركزة حول الطالب ومن هنا جاء الاهتمام بالفنون في المدرسة بالإضافة إلى أن بعض الصعوبات النمائية السبب تتحسن بتقوية التآزر البصري والتحكم بعضلات الرسم والتلوين.
وكانت فرحتنا كبيرة بأداء الطلاب وما ظهر من مواهب جميلة أدهشتنا بقدر ما أسعدتنا فمثلا الطالب اسامه مرعي اكتشفنا عنده موهبة في التمثيل وقدرة جسدية على تعلم الجمباز ، كما اننا اكتشفنا من خلال كورال المدرسة ان احد الطلاب كان يعاني من اضطرابات سلوكية واكتشفنا ان لديه موهبة موسيقية في العزف وقد ساعد ذلك كثيرا في تحسين سلوكه وقد قام مركز ابداع الفتاة بمساعدتنا في هذا الامر حيث وافق على انتداب الملحن سامي الجراح لمدة شهرين في المدرسة ليجري للطلاب اختبارات موسيقية كما قمنا باستضافة الرسام الصيني المحترف فرانك ليدرس الرسم بالالوان المائية للطلاب طوال الفصل الدراسي الثاني.
> وهل لديكم خطة معينة لدعم مثل هذه المواهب؟
نظرا لمحدودية إمكانات المبنى فقد قمنا بالتعرف على اهتمامات الطلاب الخاصة واكتشفنا بذور موهبة حقيقية في مجال الرسم والتصوير والموسيقى، وسوف نبحث عن شركاء لنا في النجاح العام القادم لنخطط لحفل نهاية العام الدراسي 2009-2010 وعنوانه (للتمكن موهبة) يتم فيه عرض إنجازات الطلبة والتدريب الذي تلقوه في المجالات المختلفة.
> ما هي طموحات المدرسة القادمة تجاه ذوي الصعوبات؟
- طموحاتي أن تكون مدرسة التمكن محطة مؤقتة في حياتهم، ينتقلون منها بثقة وثبات إلى مدارسهم في مسار التعليم العام تحقيقا للدمج الكامل، ولنتمكن من مساعدة غيرهم. كما أننا ننوي تطبيق فكرة الدمج المعاكس والذي يقضي فيها الطالب العادي سنة دراسية كاملة في مدرستنا يتلقى علومه العادية وبنوعية مميزة وفي صف صغير العدد وينخرط في الأنشطة والفنون على أيدي فنانين محترفين، ويعود لمدرسته العادية ليكون سفيرا للدمج في مدرسته وداعيا لتحقيق القبول لذوي الاحتياجات في مدرسته ومجتمعه.
> متى يتم تحويل الحالات الطلابية الى مدرسة مستقلة؟
- يعتمد على حالة الطالب وتشخيصه وتجاوبه مع الخطة التربوية الفردية، ويتم التشاور مع الأهل الذين غالبا ما يفرحهم التحسن الذي يلاحظونه على طفلهم ويبدون رغبتهم في نقله إلى المدارس العادية وكل طالب ينتقل من المدرسة هو نجاح لدورنا في التأهيل للدمج لذوي الصعوبات.
> من هو الطالب الذي نطلق عليه انه من ذوي الصعوبات؟
- حسب تعريف العلماء الطالب ذو صعوبات التعلم هو الطفل الذي يتمتع بذكاء طبيعي من 90-115 على مقاييس الذكاء العالمية و لا زال يبدي قصورا في المهارات الأكاديمية الأساسية عن اداء من هم في نفس الفئة العمرية بالرغم من تلقيه للتدريب العادي.
> هل ترفضون حالات طلابية محددة-ماهي - ولماذا؟
-نحن لا نرفض، بل نحترم التخصص في الخدمة، وهناك خدمات لا نوفرها للطالب ويتحتم الواجب علينا أن نوجه الأهل إلى ذوي الاختصاص المؤهلين لتقديم الخدمة التربوية والعلاجية، وكوننا نطبق معايير المجلس الأعلى حسب قدرة الطالب، فإننا لا نستطيع خدمة أطفال التخلف العقلي المتوسط والشديد، والحالات التي تحتاج لعلاج وظيفي أو طبيعي لعدم تخصصنا في هذا المجال.
> هل ستقومون بالانتقال الى مبنى جديد يسع لعدد الطلاب المتزايد وماهو مدى تأثير المبنى الجديد على قدرة المدرسة الاستيعابية؟
- لم نبدأ بالبناء بعد، ولا نستطيع الآن أن نستوعب أعدادا جديدة، والمبنى الجديد سيوفر لنا فضاء مميزا لخدمة أبنائنا ويضاعف القدرة الاستيعابية.
> ماهي نصيحتك لأهالي الطلاب ذوي الصعوبات وخاصة من لديهم مواهب في مجالات معينة؟
- ألا يستهينوا بهذه الموهبة، ويشجعوها فهذا الطالب بحاجة للشعور بالنجاح والاعتراف به ممن حوله ليثق بقدرته على تجاوز الصعوبات وتحقيق النجاح الأكاديمي، أو الاحترافي بامتهان الحرفة التي برع فيها.
هذا وتعمل مدرسة التمكن الشاملة على تقديم الخدمات التربوية لذوي الاحتياجات الخاصة من فئتي صعوبات التعلم وبطء التعلم بالإضافة لبعض حالات التأخر الدراسي العام في المواد الاساسية وحالات التوحد.
وتتضمن رسالة المركز تلبية الاحتياجات الفردية للطالب ذي صعوبة التعلم من خلال مصادر متنوعة للتعلم رفع كفاءات مهارات الطالب لتحقيق نمو الشخصية المتوازنة وتحرص المدرسة على تنويع مصادر التعلم لدى الطلاب ذوي الصعوبات وتعتمد المدرسة على التعليم متعدد الوسائط والحواس لتلبية الاحتياجات الفردية والتوافق مع نمط التعليم لكل منهم، تطبق المدرسة برنامج التعليم المتعدد الحواس للتغلب على صعوبات القراءة والكتابة، وتستخدم المناهج العلاجية المعدة في بعض الدول العربية، كما بدأت المدرسة في إعداد منهاجها العلاجي الخاص بها اعتماداً على برنامج Vakt للتعليم متعدد الحواس.
تطبق المدرسة مناهج وزارة التربية والتعليم لجميع المواد، مع الاهتمام بالتربية البدنية والفنية بشكل خاص للتعرف على مواهب الطلاب واهتماماتهم بجانب التعليم الأكاديمي.
تطور المدرسة أساليب التدريس باستمرار لتوافق انماط التعلم المتعددة لدى الطلاب وتعقد ورشات العمل الخاصة بانتاج الوسائل وابتكار الأساليب المبسطة لتسهيل تعلم الطلاب في المواد العلمية وتثمر الجلسات الشهرية بين المعلمات في توجيه الجهود نحو هدف المدرسة العام في تلبية الإحتياجات الفردية لدى الطلاب.
تبني المدرسة علاقات من التعاون والثقة بين المؤسسات والمدارس المناظرة لها داخل وخارج قطر وتقوم بزيارات تبادلية مع المدارس المستقلة والمراكز التي تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة مثل مدرسة مركز التعلم في مؤسسة قطر للتربية والعلوم ومركز الشفلح ومدارس التربية السمعية.
تقوم الإدارة بزيارة المؤسسات خارج دولة قطر مثل الجمعية الكويتية للدسكلسيا ومركز محمد بن راشد لذوي الإحتياجات في دبي ومدرسة قرية العائلة ومدرسة المسار وأكاديمية التوحد في الأردن.
تشارك المدرسة في ملتقى صعوبات التعلم في المدارس المستقلة بشكل شهري وتقدم الورشات التربوية لتعديل السلوك وصعوبات تعلم القراءة وأساليب التغلب عليها.

المشكلات التي تواجه ذوي صعوبات التعلم



لمشكلات التي تواجه ذوي صعوبات التعلم:
    ميدان صعوبات التعلم من أحدث ميادين التربية الخاصة ، ونظراً لهذه الحداثة وقلة الخدمات المقدمة لهم في المملكة فإن هؤلاء التلاميذ يواجهون مشكلات يمكن حصرها في الآتي :
1- انخفاض في المستوى التعليمي عنده عن بقية التلاميذ العاديين، فيلاحظ أن مستواه التحصيلي منخفض عن بعض زملائه مع أنه أكثر ذكاءاً منهم أو هو في مستواهم .
وهذا يسبب له ردة فعل سلبية إذ يشعر بأنه أقل مستوى من زملائه مما يؤدي به إلى الإحباط والفشل .
2- شرود الذهن وتشتت الانتباه وعدم التركيز عند هؤلاء التلاميذ، فيلاحظ أنه لا يستطيع المتابعة مع ما يلقى عليه من معلومات نظرية أو علمية .
مما يؤدي إلى عدم الإتقان العلمي أو المهني حتى في أبسط الأمور مما يسبب له مشكلة نفسية إذ يلاحظ أنه أقل مستوى من بقية زملائه في ذلك.
3- عدم وعي الأهل والمجتمع بهؤلاء التلاميذ وكيفية التعامل معهم مما ينشأ عنه السلبية في المعاملة معهم، ومن ثمّ وصفهم بكلمات نابية .
4- دمج هؤلاء التلاميذ بزملائهم العاديين، وجعل المناهج الدراسية على مستوى واحد،  يخدم زملاءهم ويغفل عن وضعهم، وخاصة إذا كانت المعانة تحتاج لخدمة خاصة .
5- عدم إيجاد المدرس المتدرب والمتخصص في التعامل مع هذه الفئة مما أدى إلى إرسال أولياء الأمور هؤلاء التلاميذ إلى مدارس خارج الوطن  فكان له الأثر السلبي غالباً في سلوكهم وعاداتهم وتقاليدهم .
6- عدم توفر المصادر بالمدارس بشكل عام والتي تساعد في معالجة جوانب الضعف عند هؤلاء التلاميذ مع الاستفادة من مناهج الفصل العادي، وافتقار الخدمات المساندة التي تساعد في إيجاد الحل السريع لهم.

الديسكلسيا ( العسر القرائي ) .


الديسكلسيا أو عسر القراءة، إعاقة ذهنية تتعلق بالقدرة على تعلم مبادئ وأساسيات اللغة.
لا ترتبط بأى مظاهر التخلف العقلى أو غياب الذكاء، إنما تقف عند حدود عدم القدرة على تلقى مبادئ القراءة والكتابة وفقاً للقواعد التى يتقبلها الطفل العادى للتعلم.
 
يبدأ رصد عسر القراءة غالباً فى الفصل الدراسى حينما يلاحظ المعلم أن أحد تلاميذه والذى يتمتع بنشاط وذكاء اجتماعى ربما فاق زملاءه يتعثر فى نطق الكلمات ولا يجيد حفظها أو قد يخلطها ببعضها ويستخدمها فى غير مواضعها، كما أنه لا يجيد الكتابة فالحروف تأتى مقلوبة لا تعرف الاستواء على السطر.
 
دراسة علمية حديثة نشرت هذا الأسبوع «الثالث من يناير 2012» عن مستشفى الأطفال ــ بوسطن ــ تفيد أن تشخيص عسر القراءة وارد فى سن الطفولة المبكرة وربما قبل أن تكتمل مظاهره باستخدام تقنين الرنين المغناطيسى.
 
نتائج الدراسة قد تتيح تدخلاً مبكراً فيما يسمى ببرنامج العلاج «رد الفعل للتدخل المبكر»، الأمر الذى معه يتحسن الطفل، ويبدو اندماجه فى المجتمع حوله سلساً بدلاً من تلك الانفعالات النفسية المتباينة التى تنتابه ومن حوله حتى التحقق من طبيعة ما يعانى منه.
 
قادت الدراسة نورا راشل ونفذتها بإجراء «nora raschle,ph.D» صور متتالية باستخدام الرنين المغناطيسى على المخ لستة وثلاثين طفلاَ فى سن قبل سن المدرسة «متوسط أعمارهم خمس سنوات ونصف السنة» ولهم جميعاً نفس معامل الذكاء تقريباً «IQ» وذات المستوى الاجتماعى.
 
كان المطلوب من الأطفال أداء نشاطات ذهنية بسيطة ونطق بعض الحروف أثناء إجراء الاختبار الذى سجل نشاطات مختلفة لمناطق بعينها فى المخ عند الأطفال الذين يحملون تاريخاً مرضياً عائلياً لعسر القراءة.
 
الدافع لإجراء الدراسة كما عبرت الباحثة «اكتشاف الأطفال المصابين بعسر القراءة مبكراً قد يدفع المسئولين عن التعليم لاختصار مدة معاناة هؤلاء الأطفال وعائلاتهم ومعلميهم. إذ إن اكتشاف الدسكليسا فى سنوات الدراسة يعرقل الأمل فى تحسن سريع واضح وممكن فى سن أصغر».
 
عسر القراءة بالفعل إعاقة قابلة للشفاء ولنا أن نتخيل أن من المصابين بها المخرج الأشهر ستيفن سبيلبرج وصاحب إمبراطورية ميكروسوفت بل جيتس والمدهش داستن هوفمان».
ليلى إبراهيم شلبي